النويري

406

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الأوّل ( فيما وصفت به القصور والمنازل ) ولنبدأ بذكر ما بناه المتوكل من القصور وما أنفق عليها ، ثم نذكر ما قيل في وصفها ، وما وصفت به المنازل الخالية ، وما قيل في حبّ الوطن . فأما قصور المتوكل ، فهي : الكامل ، والجعفرىّ ، وبركوانا [ 1 ] ، والعروس ، والبركة ، والجوسق ، والمختار ، والغريب ، والبديع ، والصّبيح ، والمليح ، والقصر ، والبرج ، والمتوكَّليّة ، والقلَّاية . حكى المؤرّخون أنه أنفق في بنائها مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار عينا ، ومائتا ألف ألف وثمانية وخمسون ألف ألف وخمسمائة ألف درهم . قالوا : وكان « البرج » من أحسنها . كان فيه صور عظيمة من الذهب والفضة ، وبركة عظيمة غشّى ظاهرها وباطنها بصفائح الفضة ، وجعل عليها شجرة من الذهب فيها طيور تصوت وتصفّر سماها « طوبى » بلغت النفقة على هذا القصر ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار . وقد وصفه الشعراء ، فمن ذلك قول السرىّ : مجلس في فناء دجلة ، يرتا ح إليه الخليع والمستور . طائر في الهواء ، فالبرق يسرى دون أعلاه والحمام يطير . فإذا الغيم سار ، أسبل منه حلل دون جدره وستور . وإذا غارت الكواكب صبحا ، فهو الكوكب الذي لا يغور !

--> [ 1 ] كذا بالأصل . وفى معجم ياقوت « يزكوار » .